الشيخ محسن الأراكي

278

كتاب الخمس

الأمر الثاني : إنّ المؤونة في دليل الاستثناء منصرفة عن المؤونة الخارجة عن المنهج المقبول لدى العقلاء ، وكذا عن المؤونة الخارجة عن ضوابط الشرع وقوانينه ، فكلّ مصرف استنكره العقلاء ، أو الشرع ، فهو غير مشمول لعنوان المؤونة المستثناة في الدليل الشرعي عن وجوب الخمس ؛ لأنّ ظاهر المؤونة في دليل الاستثناء منصرف إلى خصوص المؤونة المقبولة لدى العقلاء والشرع ، فإنّ المتكلم هو الشارع والمخاطبون هم العقلاء . فلا يكون العنوان المأخوذ في التخاطب بينهما إلّا العنوان المقبول المنطبق على الموازين المعترف بها لدى المتكلّم والمخاطب جميعاً . فكل ما كان معتبراً لدى العقلاء في صدق المؤونة أو مشروعيتها ، وكذا ما كان معتبراً لدى الشرع في صدق المؤونة أو شرعيّتها ، فهو دخيل في المعنى المنصرف إليه لفظ المؤونة في دليل الاستثناء . ومن هنا فلا تشمل المؤونة المصارف التي يستنكرها العقلاء أو الشرع ، ولكنّها تشمل المصارف المقبولة لدى الشرع والعقلاء وإن كانت غير مألوفة في العادة ، أو كانت فوق الشأن الاجتماعي أو العرفي لصاحب المال ، كما إذا حصل من كان يُعدّ من الطبقة الاقتصادية الوسطى على مال كثير استطاع به أن يوفّر لنفسه ولعياله وسائل الحياة المرفهة والرغيدة التي اعتادها الأغنياء وأصحاب الطبقة الأُولى - اقتصادياً - من دون أن يخرج عن حدود المشروع عقلائياً أو شرعاً ، فلا شك في اعتبار ذلك كلّه ضمن المؤونة المستثناة ، وإن لم يكن منسجماً مع المألوف عرفاً وعادة . وبناء على ما ذكرناه فالتصرُّفات السفهيّة المرفوضة عقلائياً ، وكذا التصرّفات المحرَّمة شرعاً ذات الكلفة والمؤونة الاقتصادية ، غير مشمولة لدليل استثناء المؤونة لانصراف الدليل عنها . الأمر الثالث : تبيّن ممّا ذكرناه أعلاه أنّ ما عدا التصرفات ذات الكُلفة الاقتصادية المرفوضة عقلائياً ، أو الممنوعة شرعاً ، باقٍ تحت شمول دليل المؤونة المستثناة من وجوب الخمس بغير حدود في الكيف أو الكمّ ، فمن أراد أن يبني لنفسه داراً واسعة يتوفّر فيها جميع وسائل الراحة والنعمة ليستريح فيها هو وأهله